كلكم بياعين


“أنا ما أحب أشتغل في وظيفة مبيعات” عبارة دارجة جداً بين الشباب في مستهل حياتهم العملية . الغالب في ذلك أن كثير منا لديه تخوف كبير من المواجهة لحقيقة الرفض التي ستحضر بعد كل (ميتنق) لعرض خدمات أو منتجات معينة على العميل المحتمل. يوجد في السعودية أكثر من ٥٠٠٠ فرصة عمل متنوعة في قطاع التجزئة وغيره، وأغلبها في مجال المبيعات. في معظم فروع مطاعم الوجبات السريعة العالمية تجد مساحات إعلانية كبيرة جداً ( وظائف للسعوديين براتب يبدأ من ٤٥٠٠ ريال + تأمين طبي + بدل نقل ).

كلكم بياعين- البيع صعبمع كل هذه الفرص والتي لن تتوجه إلا للنمو المتزايد يوماً عن يوم، مازال إهتمام الشباب بالوظائف المكتبية الحكومية غير عادي وشيء ( عجيب ياخي). البيع مهارة موجودة عندي وعندك وعند الوالده ( الله يحفظها – بالخير يممّه ) . لو رجعت لأيام طفولتك لوجدت أنك بياع محترف ( اذا بغيت ترضع حليب تجلس تبكي عشان تقنع أمك إنك جوعان وضروري تبي حليب). مدرس المطالعة في الصفوف الأولية يبيع لك فكرة حل الواجب في أخر عشر دقائق من الحصه لتنال الجائزه ( تطلع للفسحه قبل زملائك بالصف). سواء إنتهت بمكافئة أم لا ففي نهاية المطاف هي عملية بيع متكاملة العناصر ( فكرة لدى البائع ووسيلة إقناع ومشتري ) الشراء لايحتاج أن يكون تبادل تجاري بالمعنى الحرفي فبمجرد إقناعك لشخص بفكرة ما يعني أنك بعته إياها. انطوان (مانعرف جنسيته ايش ) عندما يتوجه إلى موظف في وزارة ما ليبيع نظام إدارة الملفات والوثائق يستخدم طرق متنوعة منها ذكر مزايا النظام وأنه ( هيدا أصلاً انعمل ت يخدمكم في هالوزارة ) و(يدرعم) الموظف ويوافق على العرض، بغض النظر هل هو فعلياً مفيد للعمل أم لا مايهمنا فعلاً أنه تمت البيعة وتم الإقناع. يمكنك شخصياً تتبع أي حوار بينك وبين أي شخص ينتهي بأن يقتنع أحدكما برأي أو فكرة الطرف الآخر – فإن هذه العملية هي عملية بيع. ( عشان كذا فعلياً كلكم بياعين وتربيتوا على هالشيء ).

البيع في كثير من الأحيان ينظر أليه في مجتمعنا على انه شيء صعب وليس مخصص للسعوديين – وقد تسمع تعليقات تقول ( بسبب ثقافتنا الصعبة وخصوصيتها مانقدر نبيع لاننا نستحي من الناس اللي مانعرفهم ) وفي كثير من الأحيان أسمع تعليقات رهيبة مختلفة تقول ( أحس اني بجيح لو كلمت احد عشان ابيع له شيء ! ) .

لكي تكون بياع جيد فإن مهارات البيع تعتمد على شيء أساسي وهو تمكنك من فكرتك والوقائع المحيطة بها ( القصص المقنعة بها مثل لمن تقول لك أمك أشرب الحليب عشان تصير كبير زي أخوك ماجد وتسوق سيارة ).أيضاً من المهم فهم الشخص الذي تود بيع فكرتك له، والإصرار على إتقان سرد القصص وبناء السيناريوهات الإفتراضية.أيضاً أن تركز على مهارة الإستماع بشكل جيد, لا أن تستمع منتطراً أن يحين دورك للكلام.

في النهاية كل سلعة ولها مشتري سواء باعها انطوان أو فهد من حي الضاحي ببريدة. وكل بيعة وأنت بخير.

عندك تعليق ؟

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.